يمكنك أن تأخذ كل شيء من الانسان عدا شيئا واحدا : حرية الإنسان في اختيار موقف محدد في ظروف معينة.

يعتبر السعي الحثيث نحو المعنى مما يطيل أمد الحياة، بل إنه عامل أساسي من عوامل المحافظة على الحياة.

يستطيع المرء أن يعمل من خبراته نصراً، و يحول الحياة إلى إنتصار داخلي، أو يستطيع أن يتجاهل التحدي و يركن ببساطة إلى البلادة و الإجترار.

يتميز الوجود الإنساني بظاهرتين إنسانيتين: مقدرة الإنسان على "التحرر الذاتي"، و مقدرة الإنسان على "التسامي بالذات" أو "تجاوز الذات" .. كينونة الإنسان إنما تعني توجهه نحو شيء آخر غير شخصه.

ومما ليبعث عن الاستغراب ان الصفعه التي لا تترك على الوجه علاماتها تستطيع تحت ظروف معينه ان تسبب ايلاما وايذاء اكثر من تلك الصفعة الي تترك اثرا على الوجه.

وقفنا خارج الكوخ, وأبصرنا السحب تتقد في الغروب, والسماء كلها تتألق بالسحب التي يتغير أشكالها وأنواعها باستمرار, من اللون الأزرق المشوب بالرمادي الى اللون الأحمر الدموي. أما منظر الطين الكثيب فقد اعطى تناقضا حادا, حيث كانت المستنقعات المنتشرة على الأرض الطينية تعكس السماء المتألقة. وبعد دقائق من الصمت, قال سجين لآخر: "كم يمكن ان تكون الدنيا جميلة!

هناك مواقف قد يٌحرم فيها الإنسان من فرصة مزاولته لعمله أو من الإستمتاع بحياته، ولكن الذي لا يمكن إستبعاده أبداً هو حتمية المعاناة. فإذا تقبلنا تحدي المعاناة بشجاعة، كان للحياة معنى حتى اللحظة الأخيرة، و تحتفظ الحياة بقوة بهذا المعنى حتى النهاية.

هناك دائماً حرية للإنسان: حريته في الإختيار بين القبول أو الرفض لما هو معروض عليه، أي في تحقيق المعنى من حياته أو فقدها.

هناك الكثير من الآلام والمعاناة مما يتحتم علينا أن نجتازه. لذا، فمن الضروري أن نواجه كل المعاناة محاولين الإحتفاظ بلحظات الضعف و بفترات الدموع المنهمرة إلى الحد الأدنى. و لكن ليس هناك من حاجة إلى الشعور بالخجل من الدموع، لأن الدموع تحمل دليلاً على أن الإنسان يحظى بأعظم شجاعة، وهــــي شجــــاعة المعـــانـــاة.

من يمتلك سبباً يعيش من أجله فإنه يستطيع غالباً أن يحتمل بأية طريقة و بأي حال... فالويل لمن لا يرى في حياته معنى، ولا يستشعر هدفاً أو غرضاً لها و من ثم لا يجد قيمة في مواصلة هذه الحياة. و سرعان ما يحس بالضياع.

من الطبيعي أن قلة من الناس فحسب هم الذين يكون في مقدورهم أن يصلوا إلى مستويات معنوية عالية عظيمة. و قليلون هم الذين تتاح الفرصة أمامهم للوصول إلى العظمة الإنسانية حتى من خلال إخفاقهم الدنيوي الواضح و من خلال موتهم، وهو إنجاز لا يستطيعون التوصل إليه أبداً في الظروف العادية.

معنى وجودنا هو ليس أمراً نبتدعه نحن أنفسنا، و إنما هو بالأحرى أمر نكتشفه و نستبينه.

معنى الحياة يختلف من شخص لآخر، و عند الشخص من يوم ليوم، و من ساعة إلى أخرى.

معنى الحياة يتغير دائماً و لكنه لا يتوقف أبداً عن أن يكون موجوداً.

ما هو متوقع من الحياة ليس في واقع الأمر هو موضع الأهمية، بل أن ما يعنينا هو ما تتوقعه الحياة منــــــا.

ليس من حق أي شخص أن يصدر حكمه على فعل ما إلا إذا سأل نفسه بأمانة مطلقة عما إذا كان سيسلك نفس السبيل في موقف مماثل.

ليس من حق أي شخص أن يأتي بخطأ، حتى ولو وقع عليه خطأ.

لكي تعيش عليك أن تعاني ، ولكي تبقى عليك أن تجد معنى للمعاناة. وإذا كان هناك هدف في الحياة، فإنه يوجد بالتالي هدف في المعاناة وفي الموت.

لقد دعوت الله من سجني الضيق, فأجابني في رحابة الكون.

لا يوجد شيء في الدنيا، يمكن أن يساعد الإنسان بفاعلية على البقاء حتى في أسوأ الظروف، مثل معرفته بأن هناك معنى في حياته.

كيف يمكننا أن نجرؤ على التنبؤ بسلوك إنسان! ربما تتنبأ بحركات ماكينة، بل أكثر من ذلك، ربما تحاول أن تتنبأ بميكانزمات أو "ديناميات" النفس الانسانية كذلك. ولكن الانسان أكثر من نفس.

كل موقف في الحياة يمثل تحدّياً للإنسان ، كما يمثل مشكلة بالنسبة تتطلب منه أن يسعى إلى حلّها.

كل شيء يمكن أن يؤخذ من الإنسان ما عدا شيء واحد, وهذا الشيء الواحد هو آخر شيء من الحريات الإنسانية - وهو أن يأخذ المرء اتجاهه في ظروف معينة, أي أن يختار المرء طريقه.

كل شخص كائن إنساني مختلف و متفرد و متميز. ولا يمكن مقارنة إنسان بإنسان آخر ولا مصير إنسان بإنسان آخر. و ليس هناك من موقف يعيد نفسه بالضبط كما كان، بل أن كل موقف يستدعي إستجابة مختلفة.

في الواقع، الإنسان لا يأبه باللذة أو السعادة في حد ذاتها و لكنه يهتم أكثر من هذا بما يسبب هذه النتائج و الآثار، كأن يهتم بتحقيق معنى ذاتي شخصي، أو الإلتقاء مع كائن بشري. و هذا يمكن ملاحظته في حالة عدم السعادة أكثر منه في غيرها.

في الثقافة المعاصرة، لا تُتاح أمام الشخص المتألم إلا فرصة ضئيلة للغاية لكي يكون فخوراً بمعاناته و كي يعتبرها مدعاة للفخر و ليست مدعاة للخزي لأنه بالإضافة إلى كونه غير سعيد فإنه فوق هذا يشعر بالخزي و العار من كونه غير سعيد.

فتحقيق الذات ليس هو الغاية القصوى عند الإنسان ولا حتى مقصده الأولى. ذلك أن تحقيق الذات إذا صار غاية في حد ذاته يتعارض مع خاصية تجاوز الذات أو التسامي بالذات وهي الخاصية المميزة للوجود الإنساني.

فإنه من الممكن أن نكون مشبعين بالحاجات الأساسية ولكن غير موجهين بالحاجات العليا أو قيم الوجود فنقع ضحية "اللامعنى" و "الفراغ الوجودي" و "اللاقيمية" و "العصاب المعنوي المنشأ".

عندما يفقد الإنسان الثقة في قدرته على المواصلة، فإن إرادة الحياة نادراً ما تعود.

حينما يجد شخص نفسه في موقف لا مفر منه، و حينما يكون على الشخص أن يواجه مقدراً لا يمكن تغييره، كأن يكون مرضاً عضالاً مثل السرطان، عندئذ فقط يكون أمام الشخص فرصة أخيرة لتحقيق القيمة العليا، لتحقيق المعنى الأعمق وهو معنى المعاناة. و المهم فوق كل ذلك هو الإتجاه الذي نأخذه نحو المعاناة و الإتجاه الذي نجعل به معانتنا فوق أنفسنا.

حينما يجد الإنسان أن مصيره هو المعاناة، فإن عليه أن يتقبل آلامه و معاناته كما لو أنها مهمة مفروضة عليه، وهي مهمة فريدة ومتميزة. و عليه أن يعترف بالحقيقة بأنه حتى في المعاناة فهو فريد و وحيد في الكون. لا يستطيع أحد أن يخلصه من معاناته أو يعاني بدلاً منه. ففرصته الفريدة تكمن في الطريقة التي يتحمل بها أعباءه و متاعبه.

حين يواجه الإنسان أمراً مقدراً لابد من وقوعه تكون هناك فرصة تحقيق شيء من خلال المعاناة.

حقاً، إن بحث الإنسان عن المعنى و سعيه نحو تحقيق القيمة ربما يثير توتراً داخلياً بدلاً من أن يؤدي إلى إتزان داخلي. و مع ذلك، فإن هذا التوتر هو بالضبط المتطلب الذي لابد منه للصحة النفسية.

جوهر الانسان لا يكون الا بالحب وفي الحب. لقد فهمت كيف يمتلك الانسان المعدم المفلس الثروة الحقيقية سواء للحظة او للابد عبر امتلاك القدرة على استعادة حبه ولحظات قربه من محبوبه في الذهن.

توجد في حياة الإنسان لحظات يمكن أن تظهر فيها نقمته، وهي نقمة لا تتجه إلى القسوة و الألم، و لكن إلى الإهانة المتضمنة فيها و المرتبطة بها.

تعتبر مهمة أي شخص في الحياة مهمة فريدة مثلما تعتبر فرصته في تحقيقها فريدة كذلك.

إنه الإنسان نفسه هو الذي يقرر ما إذا كان يبتغي تحقيق المعنى أم لا يبتغيه. و من ثم، فإن تحقيق المعنى يتضمن دائماً إتخاذ القرار. و لكن الإرادة لا يمكن للإنسان أن يطلبها فتكون له ولا يمكن أن يستدعيها. لا يستطيع الإنسان أن يعقد العزم على أن تكون عنده إرادة. وإذا كان لإرادة المعنى أن تُستثار، فإن المعنى ذاته ينبغي إستيضاحه و يجب الكشف عنه.

إن من يعرف مدى الإرتباط بين حالة العقل عند الإنسان من توافر الأمل و الشجاعة أو الإفتقار إليهما – و يربط بين هذا و بين حالة الجسم و مناعته، فإنه يفهم أن الفقدان المفاجئ للأمل والشجاعة قد يكون له تأثير مميت.

أن ماهو متوقع من الحياة ليس في واقع الامر هو موضع الاهمية ، بل أن ما يعنينا هو ما الذي تتوقعه الحياة منا.

أن كل شيء يمكن أن يؤخذ من الإنسان عدا شيئًا واحدًا : وهذا الشيء الواحد هو آخر شيء من الحريات الانسانية - وهو أن يختار المرء اتجاهه في ظروف معينة ، إي أن يختار المرء طريقه.

إن سعي الإنسان إلى البحث عن معنى هو قوة أولية في حياته وليس ((تبريراً ثانوياً)) لحوافزه الغريزية. و هذا المعنى فريد من نوعه حيث أنه لابد أن يتحقق بواسطة الفرد وحده و يمكن لهذا أن يحدث، و عندئذ فقط يكتسب هذا المعنى مغزى يشبع إرادة المعنى عنده.

إن رد الفعل غير السوي إزاء موقف غير سوي هو استجابة سوية.

أن تكون إنساناً فإن هذا يعني أن تكون مُطالباً بمعنى تنجزه وبقيمٍ تحققها.

أن تكون إنساناً فإن هذا يعني أن تكون مُطالباً بمعنى تنجزه و بقيم تحققها. و يعني ذلك أن تعيش في المجال القطبي للتوتر القائم بين الواقع و المُثل التي ينبغي تحقيقها مادياً.

إن أي إنسان يستطيع حتى في أسوأ الظروف، أن يقرر ماذا يريد أن يكون عقلياً و روحياً.. أن يقرر أنه سوف يحتفظ بكرامته الإنسانية حتى ولو في معسكر إعتقال.

إن المعاناة تتوقف عن كونها معاناة بشكلٍ ما، في اللحظة التي تكتسب فيها معنى. كالتضحية مثلاً.

إن المعاناة تتوقف عن أن تكون معاناة بشكل ما في اللحظة التي تكتسب فيها المعاناة معنى، مثل معنى التضحية .. فالإنسان مستعد للمعاناة، بشرط أن يكون لمعاناته معنى. والمعاناة لا يكون لها معنى إلا إذا كانت ضرورية، ولا غنى عنها على الإطلاق.

إن الفلسفة السديدة للحياة تتمثل في حاجتنا إلى التغلب على الفراغ الوجودي.

إن العلاج بالمعنى يحاول أن يجعل المريض واعياً كل الوعي بإلتزامه بمسؤوليته، و لذلك يجب أن نترك له حرية إتخاذ القرار بشأن إدراكه لنفسه كشخص مسؤول يتحمل مسؤوليته بإختياره لأهدافه في الحياة.