يموت ببطء من لا يسافر , من لا يقرأ , من لا يسمع الموسيقى , من لا يعرف كيف يجد شيئا بفضل عينيه.

وفي عينيك الحزينتين يبدأ وطن الحلم.

هناك، أبعدُ من عينيكِ، تحترق الأمسيات.

هنا الوحدة حيث تغيبين.

نحن، اللذَيْن كنّا آنذاك، لم نعد كما كُنّا.

ميت هو ذاك الذي يفضّل الأسود والأبيض والنقاط على الحروف بدلا من سرب غامض من الانفعالات الجارفة، تلك التي تجعل العينين تبرقان، وتحوّل التثاؤب ابتسامة، وتعلّم القلب الخفقان أمام جنون المشاعر.

ميت هو ذاك الذي يصبح عبدا لعاداته، مكررا نفسه كل يوم. ذاك الذي لا يغيّر ماركة ملابسه ولا طريق ذهابه الى العمل ولا لون نظراته عند المغيب.

ميت هو ذاك الذي لا يقلب الطاولة ولا يسمح لنفسه ولو لمرة واحدة في حياته بالهرب من النصائح المنطقية. ذاك الذي لا يسافر ولا يقرأ ولا يصغي الى الموسيقى، ذاك الذي لا يقبل مساعدة احد ويمضي نهاراته متذمرا من سوء حظه أو من استمرار هطول المطر.

ميت هو ذاك الذي لا يقلب الطاولة ولا يسمح لنفسه ولو لمرة واحدة في حياته بالهرب من النصائح المنطقية.

مُهرٌ صغير من الطين أنت، قُبلةٌ / من الوحل الداكن، يا حبيبتي، جروٌ طينيّ، / يمامة الشفق المرفرفة عبر الطرقات.

مثل البحر، مثل الزمن. فيكِ غَرِقَ كل شيء!

ما هو الشعر إن لم يساعد على الأحلام؟

لو لم تكن عيناك بلون القمر،/ بلون نهار مفعم بالصلصال، والعمل، والنار، / لو لم يكن لحركتك تناسق الهواء ورشاقته / لو لم تكوني أسبوعا من العنبر.

لماذا لا يدربون المروحيات على جني العسل من الشمس ؟

لقد كان ثقيلاً، هذا العار، في أن نكون بشرا، كالذين دمّروا ومن أبادوا.

لتعلَمي أنني لا أحبك وأني أحبك، / لأن لكل ما هو حيّ وجهين؛ / الكلمة هي إحدى جناحي الصمت، / وللنار شطرُها البارد.

لا أحد سيستعيد قلبي المفقود / من بين كل تلك الجذور، من وهج الشمس النضر المرير / المتناسل على صفحة الماء. / هناك يعيش الظل الذي لا يتبعني.

كم هو قصيرٌ الحب، وكم هو طويلٌ النسيان.

كم كنيسة في الجنة؟

فلنحبّ الحب، الذي استنفد ثمرتَه، وتداعي / بصورته وسلطته في التراب: / أنتِ وأنا الضياء الذي يبقى، / وشوكته المرهفة النهائية.

خير ألا يحدث أبدا من أن يحدث متأخرا.

حسبي أن ينشر الحب فيّ حلاوته / كي لا أُمضي لحظة واحدة بعدُ بلا ربيع! / للأحزان ما بعتُ غير يديّ.

حبي يحيا حياتين من أجل أن أحبك. / لهذا فأنا أحبك حين لا أحبك، / وأحبك أيضًا حين أحبك.

جميع الليالي التي فرقتنا عن بعضنا البعض، جمعتنا مرة أخرى في ليلة واحدة.

تكون علاقة الحب هي فترة قصيرة ممتعة لا تنسى مهما طال الزمن بحلوها ومرها.

تعالي معي" قلتُ، ولا أحد يعرف / إلى أين، أو كيف انتفض ألمي، / لا قرنفل لي ولا أناشيد بحّارة، / لي فحسب الجرح الذي نكأه الحب."

بين الشفتين والصوت، شيءٌ يُحتَضر.

بأريجك أوصدي ضياء الشهر، / وبشعرك غلّقي الأبوابَ كلها. / لكن لا تنسي أبداً، أنني إذ أستيقظ باكياً / فما ذلك إلا لأني، في حلمي، طفلٌ تائه.

آه، الحب ارتحال في الماء والنجوم / في الهواء الغريق وعواصف الطحين / الحب صليل بروق / جسدان مقهوران بعسل واحد.

إني أهبك هذا اليوم / بكل ما سيأتي به : / حبات عنب شفافة ، / عاصفة هوجاء متكسرة ، / تدني الى نافذتك / أحزان الدنيا.

أنا كنت رجلا بسيطا جدا ، هذا شرف لي وعار علي.

أليس الذي لا يأتي خير من الذي يأتي متأخراً؟

الكائنات كالهواء تتبدد، كالماء، كالبرد. / ملتبسة هي، تُلاشيها أدنى لمسة من الزمن، / كما لو تفتتت غباراً من قبل أن تموت / ولكننا، أنتِ وأنا مثل صخرة سنسقط في القبر: / شكراً لحبنا الذي لن يضيع هباءً أبداً، / فالأرض به ستواصل الحياة.

العشّاق الآخرون يرغبون بالعيش مع عينيّ محبوباتهم، أما أنا فلا أريد سوى أن أكون مزيّن شعرك.

الحقيقة هي ان ليس ثمة حقيقة. لقد متّ، وهذا أمر يعرفه الجميع رغم ان الجميع يخفيه. ماتت الحقيقة ولم تتلق أزهارا. ماتت ولم يبكها احد.

الحب، من بذرة إلى بذرة، من كوكب إلى آخر، / الريح، عابرةً بشبكتها شعوباً معتمة، / الحرب بنعالها الدامية، / أو حتى النهار، بليله الشائك.

أستطيع أن أكتب الأشعار الأكثر حزناً هذه الليلة.

أحبك، ولا أحبك، كما لو كنت أقبضُ / على مفتاحين في يدي: واحد لمستقبل مترع بالبهجة، / وآخر لمصير بائس معكور.

أحبك من أجل أن أشْرِع في حبك، / لأستهل اللانهاية من جديد / ولكي لا أكفّ عن حبك: / ولهذا فأنا لا أحبك بعد.

أُحِبُّ ما ليس عندي. كم أنتِ بعيدة.