يمكن لأي طالب خلال قيامه بالتمارين العملية للفيزياء, أن يجري تجارب معينة لإثبات صحة الافتراض العلمي. أما الإنسان فلا يملك إلا حياة واحدة و لا يملك أية إمكانية لإثبات الافتراض عبر التجربة. لذلك فهو لن يعرف أبدا إن كان علي حق أم لا عندما يمتثل لشعوره.

يفقد العالم شفافيته شيئاً فشيئاً، يصبح كتيماً وعصياً على الفهم، يهوى في المجهول، بينما يهرب الإنسان الذي خانه العالم، إلى داخل نفسه، إلى حنينه، إلى أحلامه، إلى ثورته، فلا يعود بإمكانه سماع الأصوات التي تسائله من الخارج بعد أن أصَمَّهُ الصوتُ الأليم الذي يرتفع في داخله.

يُعتبر تفتيش المواطنين ومراقبتهم من النشاطات الاجتماعية الأساسية والدائمة في البلدان الشيوعية.

يتزوّج الناسُ ويُنجِبون ويختارونَ مِهنتهُم ، وذات يومٍ يعرِفون ويفهمُون أشياءَ كثيرة ، لكن يكونُ الوقتُ قد تأخّر كثيرا ، لأنّ حياتهُم تكونُ قد اتّخذتْ شكلا ما ، في مرحلةٍ لا يعرفُون فيها شيئا على الإَطلاقِ.

ومع ذلك، فقد كنت هنا! مررت من هنا! بالرغم مما قد يقع، لا تنسني!

ولكن حين كانت القوة ضعيفة جداً من أن تؤذي الضعف، كان الضعف ليكون قوياً كفاية ليرحل.

وكان يُفكّر أن السؤال الأساسي ليس: هل كانوا عارفين؟ بل: هل هم أبرياء لأنهم غيرُ عارفين؟ إن غبيا جالسا على العرش، أهو منزه عن كل مسؤولية فقط لأنه غبي؟

وحدها الصدفة يمكن أن تكون ذات مغزى.

وبما أن الواقع يشكل اليوم قارة نادرًا ما نزورها، ومن ثمة لا نحبها البتة، فقد غدا استطلاع الرأي واقعًا أعلى مرتبة، أو بتعبير آخر صار هو الحقيقة.

واحسرتاه! ففي حالة الحب يكفي القليل جداً لزرع اليأس في النفس!

و هي منذ ذلك الحين تعرف أن معسكر الاعتقال ليس شيئا استثنائيا, و لا يُفترض به أن يفاجئنا, إنما هو معطي بديهي و أساسي, إنه شئ نأتي معه إلي العالم دون أن نتمكن من التخلص منه, إلا إذا استعنا بالحد الأقصي من قوانا كلها.

و هذا كله دون أي تهويل، دون أي إتهام، دون أي ضحك أصفر، فقط بغلالة خفيفة، خفيفة من الحزن.

هي تكره الأدب الذي يكشف فيه الكاتب عن حياته الخاصة أو عن حياة أصدقائه الخاصة.. وتفكر أن ذلك الذي يفقد حياته الخاصة يفقد كل شيء. وأن من يتخلى عنها بكامل إرادته، إنما هو مسخ. لذلك فلا يؤلمها أن يكون عليها أن تخفي حبها. بل على العكس، هذه هي وسيلتها الوحيدة لكي تعيش في الحقيقة.

هؤلاء الناس لا يجمعهم سوى شيء واحدهزيمتهم والملامات التي يوجهها واحدهم للآخر.

هناك كتب للنهار وكتب أخرى لايمكن قراءتها إلا في الليل .

هناك شرطة سرية في جميع أنحاء العالم، ولكنها فقط في بلادنا تبث تسجيلاتها عبر الإذاعة! شئ عجيب!

هل تسمح لى أن أناديك بالأحمق؟ أجل، لا تغضب، أنت أحمق برأيي. وهل تعرف مصدر حماقتك؟ إنها طيبتك! طيبتك المثيرة للسخرية!

هل بالإمكان إدانة ماهو زائل ؟ إن غيوم المغيب البرتقالة تضفي على كل شيء ألق الحنين ، حتى على المقصلة.

هل الرواية شيء آخر سوى فخ منصوب للبطل؟

من يعش في الغربة يمشِ في فضاء خاوٍ فوق الأرض مجردًا من شبكة الرعاية التي تحيط بها، كل كائن بشري، بلاده الأم حيث توجد عائلته وزملائه وأصدقاؤه، وحيث يستطيع أن يتواصل مع الآخرين دون جهد، باللغة التي يعرفها منذ الصغر.

من حسن حظ الإنسانية أن حروبها الكبرى خاضها الرجال .. لو كانت النساء هنّ من خضنها، لكانت أكثر وحشية، ولقطعت دابر البشر.

من الصعب العيش مع أشخاص مستعدين لإرسالك إلى المنفى او الموت ، من الصعب أن تصنع منهم أصدقاء حميمين ، كما من الصعب أن تحبهم !

ممارسة الحب مع امرأة، والنوم مع امرأة، شعوران مختلفان تماماً، بل ليس مجرد اختلاف وإنما تضاد. الحب لا يصنع بذاته شعوراً بالرغبة في الجماع (الرغبة التي تمتد لعدد لا حصر له من النساء)، ولكن شعوراً بالرغبة في النوم المشترك (الرغبة التي تقتصر على امرأة واحدة).

ماهو ليس ناتجاً عن اختيار لا يمكن اعتباره لا استحقاقاً ولا فشلاً.

ما أن يكون هناك شاهد علي أعمالنا حتي نتأقلم طوعا أو كرها مع النواظر التي تراقبنا, فلا يعود أي شئ مما نقوم به حقيقيا. أن نحظي بجمهور أو أن نفكر بجمهور فهذا يعني أن نعيش في الكذب.

ما أتعس حياة المرء حين لا يستطيع أن يأخذ شيئًا على محمل الجد ، و لا حتى أحدًا ! .

ليس هناك عقاب أو رعب أسوأ من تأبيد لحظة.

ليس ما يميز العصامي عن ذلك الذي يتابع دراسته سعة الإطلاع، ولكن مستويات مختلفة من الحيوية و الثقة بالنفس.

ليس في الإمكان قط أن نحدد بدقة إلى اي مدى تكون علاقاتنا بالآخرين هي حصيلة مشاعرنا، حبّنا أو لا حبّنا، رقتنا أو كراهيتنا، وإلى اي مدى تكون علاقاتنا مشروطة مسبقاً بامتحان القوى فيما بين الأفراد.

ليس سعيدًا من يرغب في ترك المكان الذي عاش فيه.

لو لم تُخرج ابنة فرعون سلّة موسى الطفل من الماء لَمَا كان العهد القديم ولا كانت معه حضارتنا! في بداية أساطير كثيرة هناك أحدٌ ما يُنقذ طفلا لقيطا. لو لم يلتقط بوليب أوديب الطفل لما استطاع سوفوكل أن يكتب أجمل مسرحياته التراجيدية.

لو لم أكن أعتقد أنني أعيش في سبيل شيء اعظم من حياتي الخاصة ، لكنت بلا شك غير قادرة على الحياة .

لو لم أر صورتي في المرآة, و طُلب منّي وصف هيئتي الخارجية انطلاقاً من معرفتي بنفسي, لرسمت صورة لا صلة لها بصورتي التي تُرى! فأنا لست مطلقاً ما أبدو عليه.

لو قدّر للثورة الفرنسية أن تتكرر بإستمرار، لكان المؤرخون الفرنسيون أقل فخراً بروبسبيير. ولكن بما أنهم يتحدثون عن شيء لن ترجع ثانية، فإن السنوات الدامية تصير مجرّد كلمات ونظريات ومجادلات؛ تصير أكثر خفة من الوبر ولا تعود مخفية. هنالك فرق شاسع بين روبسبيير الذي لم يظهر سوى مرة في التاريخ وروبسبير الذي يعود بشكل دائم ليقطع رؤوس الفرنسيين.

لن يكون الحُزن ابدا لصيقا باسمي.

لم يكن يجرؤ على الاعتراف لشريكاته في اللحظة التي تلي الجنس، أنه كان يشعر برغبة جامحة في البقاء وحيدًا. كانت تنفره فكرة أن يستيقظ في وقت متأخر من الليل ويجد نفسه بالقرب من كائن غريب.

لم يكن هناك ما هو أكثر طبيعية، في تلك الأوقات السوداء من البحث عن بقعة من أجل اللجوء إليها. الرعب من جانب، الملجأ من الجانب الآخر.

لم يتبق له مما مضى إلا الخوف من النساء. كان يرغب فيهن إنما كان يخاف منهن. بين الخوف والحب وجب عليه أن يجد تسوية ما، تسوية سمّاها "الصداقة الجنسية". كان يؤكد أمام عشيقاته: وحدها العلاقة المجردة من العواطف، حيث لا يمكن لأحد من الشريكين أن يدّعي أن له حقوقا على حياة الآخر وحريته، يمكنها أن تجلب السعادة للاثنين معا.

لم يبتلع التاريخ أفكاره و عواطفه فقط، بل ابتلع زمن حياته و إيقاعها، إنه الرجل الذي التهمه التاريخ، إنه ليس أكثر من حشو بشري للتاريخ. و قد كانت للروائي جرأة إلتقاط هذا الهول.

للحياة التي نخلفها وراءنا عادةُ الخروج السيئة من الظلمات، تقديم الشكايات ، وفرض الأحكام علينا .

للتجديدات الشكلية التي يقوم بها الأساتذة الكبار, دائماً, أمر ما خفي, وتلك هي علامة التجويد الكبرى. التجديد لا يبدو ذا نزوع للفت الإنتباه إلا عند الأساتذة الصغار.

لكي نتحاشي العذاب نلجأ في أكثر الأحيان إلي المستقبل فنتصور أن ثمة فاصلا ما علي حلبة الزمن يتوقف بعد العذاب الحالي عن أن يكون موجودا.

لكني لا أريد شيئا أكثر من السلام.

لكنه في إيثاكا لم يكن غريبا، كان واحدا منهم ولذلك لم يخطر لأحد منهم أن يقول له "احكِ".

لكم نحن ضعفاء أمام المديح!

لقد تأصل لدي عدم التصديق ، إلى حد أنه حين يفضي إليّ امرؤ بما يحب أو لا يحب ، لم أكن أحمل كل هذا على محمل الجد أو لم أكن ، بصورة أكثر دقة ، أرى فيه سوى مجرد شهادة على الصورة التي يريد إعطاءها عن نفسه !

لقد بلغ العالم حداً حين يجتازه سيتحول كل شيء إلى جنون: سيسير الناس في الشوارع حاملين أزهار الميوزوتيس، أو سيطلقون النار على بعضهم حين يرى بعضهم الآخر. وسيكفي القليل جداً، نقطة ماء تجعل الإناء يفيض: سيارة مثلاً أو رجل أو أي صوت زائد في الشارع. هناك حد كمي يجب عدم تخطيه، لكن هذا الحد لا أحد يراقبه، وربما لا يعرف أحد بوجوده.

لقد أدركت أننى لم أكن أتلافى ذكرياتى، بل كانت تحاصرنى.

لا يمكنك أن تقيس المودة المشتركة بين شخصين بعدد الكلمات التي يتبادلونها.