الشك هو أن تكتب ، وإذًا فهو الكاتب نفسه. ومع الكاتب الجميع يكتب ، ولقد عرفنا هذا دائمًا.

أن أكتب ، ذا الشيء الوحيد الذي عمّر حياتي وفتَنها. وقد فعلتُه إذ أنّ الكتابة لم تغادرني قط.

الكتاب هو المجهول ، هو الليل ، المغلق ، هو ذا.

فبما إنّي كنتُ أكتب .. توجّب الحديث عن الكتب ، وهذا ما لا يتحمّله الرجال ، لا يتحمّلون امرأةً تكتب. إنّه أمرٌ لا يُطاق بالنسبة إلى الرجل ، شاقّ على الجميع.

نحن لا نجد الوحدة وإنّما نصنعها. وأنا صنعتُها ، لأنّني قرّرتُ أنّ هذا هو المكان الألْيَق بي لأكون وحيدة ، من أجل كتابة كتبي.

لا ينبغي للنساء أن يُطلعن عُشّاقهنّ على ما يضعن مِن كتُب.

إنّ الكتابة توحّشك ، تُلحِقنا بوحشيّة ما قبل البشريّة ، و إنّنا لَنتعرّف عليها دائمًا. إنّها وحشيّة الغابات ، القديمة مثل الزمن وحشيّة الخوف من كل شيء ، المتميّزة و المنفصلة عن الحياة نفسها.

بوسعي قول كل ما أريد ، لكنّي لن أجد أبدًا لماذا نكتب ، ولا كيف نكتب.

بدون هذا الشك الأوّل في الحركة نحو الكتابة لا توجد وحدة.

الألم هو المسيح و موسى و الفراعنة و كل اليهود ، و كل أطفال اليهود ، و أيضًا أقوى ما في السعادة. هذا ما أعتقد.

أُمكِن الغناء بصوتين ، و وضع الموسيقى ، و لعب كرة المضرب ، أما الكتابة ، فلا أبدًا.

لو لم أكن كتبتُ لصرتُ لا شفاء لي من الكحول.

أن تكون مع الكتاب غير المكتوب بعد ، هي أن تكون في السبات الأوّل للبشرية ، هو ذا. وهو أن تكون مع الكتابة وهي بور. هي أن تحاول البقاء على قيد الحياة ، هي أن توجد في مخبأٍ في وقت الحرب ، إنّما بدون صلاةٍ ولا إله ؛ بدون أي فكرة سوى الرغبة المجنونة بأن تقتل الأمّة الألمانية إلى آخر نازي.

و إنّنا لوحيدون في وحدتنا الخاصة نفسها ، هذه التي تظلّ لا قِبَل لنا بها ، دومًا خطرة. أجل ، إنّ ثمّة ثمنًا نؤدّيه لأنّنا جرُؤنا على الخروج و الكتابة.

بقيتُ لأرى. لأرى كيف يكتسح الموت الذبابَ تدريجيًّا ، و كذا لأعرف من أين ينبعث هذا الموت. من الخارج ، من كثافة الجدار ، أم من الأرض. من أي ليلٍ يأتي ، من البسيطة أم من السماء ، من الغابات القريبة ، أم من عدمٍ لا اسمَ له ، قريب جدًّا ربما ، لعلّه آتٍ منّي أنا التي تحاول أن تعثر على الممرّات التي ستسلكها الذبابة لتعبر إلى الأزل.

إنّك في البيت حيث تكون وحيدًا ، ليس خارج البيت ولكن بداخله. في الحديقة توجد طيور وقطط ، ويوجد أيضًا سنجاب وابن مقرض. أنت لا تكون وحيدًا في الحديقة ، وإنّما في البيت ، على درجةٍ من الوحدة حتى لتضيع.

لقد حافظتُ على وحدتي التي كتبتُ بها كتبي الأولى ، نقلتُها معي. كتابتي أحملها معي حيثما أذهب إلى باريس أو تروفيل أو نيويورك.

في الحياة هناك ما لا نفلت منه ، وفيه يصبح كل شك عرضةً للشك : الزواج ، الأصدقاء ، وخاصّةً أصدقاء الأزواج.