يمثل موتسارت في نظرنا طلاوة الإنسان الذي اكتمل في سن مبكرة طلاوة توحي في أنفسنا بحب مؤثر غريب . و باخ يمثل في نظرنا الاستسلام المفعم بالتدين و السلوي لضرورة التألم و ضرورة الموت, كالاستسلام لإرادة الله الأبوية.

يجب الا تستسلم للرغبات التي لا تؤمن بها . انا اعرف ما ترغب به ، و لكن عليك اما ان تتمكن من التخلي عن هذه الرغبات او ان تجد نفسك مبررا تماما عند تحقيقها. و عندما تتمكن من صياغة طلبك بحيث تكون واثقا من تحقيقه فان التحقيق سيحدث ، ول كنك في الوقت الحاضر متأرجح بين الرغبة و رفضها ، و لذا فإنك تعيش في الخوف الدائم.

يتغير كل شيء قليلا بمجرد أن يتم قوله.

ياللعجب! كيف يمكن أن يصبح شيء معاش غريباً عن شخص ما ويمكن أن يفلت من يده! سنوات بكاملها مع آلاف التجارب يمكن أن تضيع من شخص ما.

وما لبثت أن لاحظت بمضي الزمن أن الغموض في النفس وتدريب الروح ورعايتها، هو ما يعزلني عن الآخرين ويجعلني ثقيلا عليهم غريبا فيهم، ويسلبني القدرة على فهمهم فهما حقيقيا.

ولكن كيف يمكن أن تموت أنت يا نرسيس؟ أنت لا تعرف لك أما. كيف يمكننا أن نحب دون أم؟ إننا بغير أم لا نستطيع أن نموت.

وقفت عند زاوية الشارع و أصغيت. من البارات كان مرح الشباب الممنهج المكرور يصحب في الليل. تواصل كاذب في كل مكان, و في كل مكان هدر لمسئولية المصير, و هروب إلى القطيع بحثاً عن الدفء.

وقال سدهارتا لنفسه: لقد سطا عليَّ بوذا. لقد سطا عليَّ لكنه أعطاني شيئاً أكبر قيمة. سرق مني صديقي الذي كان يؤمن بي وصار، الآن، يؤمن به. كان ظلي وصار، الآن، ظلاً لغوتاما. إلا أنه أعاد إليَّ سدهارتا، أعاد إليَّ نفسي.

وفي كل بداية سحر*** يحمينا ويساعدنا على الحياة..

والحق أنه لم يفن قط فناء تامًا فى شخص آخر بحيث ينسى نفسه.

و لكن كما هو الحال دائماً, ما أن أتعود على ظروفي و ما أن يبدأ الحلم بمنحى الأمل حتى يذوي و يذبل و يصبح بلا فائده.

و لا نريد أن ننسي أن كتابة التاريخ مهما التزمت التجرد و مهما ساندتها الإرادة الطيبة لاحترام الموضوعية, تظل دائما ضربا من الأدب, يكون فيه الخيال البعد الثالث.

و كما لو كنت في حلم فقد استسلمت لصوته و تأثيره. بدا كما لو أن صوته يصدر عن أعماقي. و كان بعرف كل شيء. فهل كان يعرف كل شيء بشكل أفضل و أكثر وضوحاً مما أعرف أنا؟؟

نحن الآثمون الحقيقيون نحن أصحاب المعرفة والفكر..

نجاح عن طريق شئ بسيط,و في الثبات خلاص الجوّال.

معالجة التاريخ تعني أن يستسلم الإنسان للفوضي و يحتفظ مع ذلك بإيمان النظام و بمغزي الأشياء. و تلك مهمة جادة جدا أيها الشاب, بل إنها مهمة توشك أن تكون تراجيدية.

ما هو بديهي في الريف، هدوء الليل الذي هو لابن المدينة شيء عجيب. فمن يخرج من مدينة ويأتي إلى ضيعة أو إلى مزرعة ويقف في المساء الأول إلى النافذة أو يستلقي في السرير، فإنّ هذا الهدوء يلفّه مثل سحر الوطن أو مرفأ السكينة لكأنه يقترب من الشيء الحقيقي والسليم ويحس بهبوب الشيء الأزلي.

ليست وظيفة الحب أن تجلب السعادة، بل إني أعتقد أنه موجود ليبين لنا قدرتنا على الاحتمال.

ليس مهمتنا أن نلتقي إلا بقدر ما هي مهمة الشمس والقمر أو البحر واليابسة. نحن الاثنان يا صديقي شمس وقمر بحر ويابسة ، ليس قدرنا ان نغدو شخصا واحدا بل ان يرى كل منا الآخر على ما هو عليه ان يعي ذلك ويجله في الذي أمامه ، أن يجد فيه إنجازه واكتماله.

لم يوجد الحب ليجعلنا سعداء، بل أنا أعتقد أن الحب وجد ليبين لنا مدى قوتنا على المعاناة والاحتمال.

لم يمنحوا أنفسهم وقتا و لا جهدا ليقووا أنفسهم أمام الخوف و ليقهروا في أنفسهم الخوف من الموت, بل ساروا بحياتهم مرتعدين لا يؤمنون بغد.

لم يفكر بحال من الأحوال في السعي إلي الدعاة الروحانيين الأبرار ليلتمس لديهم تخفيفا لما لديه من صنوف الصراع أو إلي قبول ابتسامة المدرسين اللطيفة الملهية التي يحاولون بها تسفيه الموضوع.

لم تصبح الجنة جنة إلا بعد أن طُرِدنا منها.

لم أكن أريد إلاّ أن أعيش وفق الدّوافع الحقيقيّة الّتي تنبع من داخلي، فلما كان الأمر بهذه الصّعوبة؟

لم أكن أحسب نفسي أديباً شاعراً. فما كنت أكتبه من حين إلى آخر كان من قبيل الصحافة المسلية، لا من الأدب. لكني كنت فيما بيني وبين نفسي أحبس أملاً في أن تتاح لي في يوم من الأيام فرصة خلق شيء من الأدب، نشيد عظيم جرئ للحنين والحياة.

لقد كنت بين يدي القدر. و كان من العبث أن أحاول الفرار.

لقد أتت هذه الأشياء كلها و أخذتني.

لا يوجد في الدنيا شيء أشد فشلاً من أن يفكر الإنسان في أمر إنسان يحبه. تلك أفكار تشبه بعض الإاني الشعبية والعسكرية التي تعدد آلاف الأشياء.

لا يمكن أن يتكلم المرء عن الموسيقي إلا مع من عرف روح الدنيا.

لا يفهم شيئا, لكن يحس بكل شئ.

لا يصل المرء إلى بيته أبداً. ولكن حيث الطرق المتآلفة تتقاطع مع العالم كله يبدو كأنه البيت ولفترة قصيرة.

لا يحق لإنسان أن يتهم الدنيا كلها بالجنون و الغلظة, و إن محنتي تعني أن كثيرا من الاضطراب يعتمل بداخلي ما دمت أجدني مصطدما مع الدنيا كلها , وبحثت في نفسي فوجدت فيها بالفعل اضطرابا عظيما.

كنت قد تعودت على القيام ببعض النزهات التأملية القصيرة على قدمي أيًا كان الطقس, فأستمتع فيها بنوع من النشوة الممزوجة بالسوداوية و احتقار العالم و كره الذات.

كنت أشتاق شوقاً حقيقياً لأن أعيش بشكل حقيقي و لو لمره واحده, أن أعطي شيئاً من نفسي للعالم, أن أدخل في علاقه و معركه معه.

كلا ، لم تكن هناك قوة في العالم في وسعها أن تقنعني باختبار الرعب الهائل لمواجهة أخرى مع ذاتي ، لمواجهة إعادة تنظيم أخرى ، تجسّد أخر ، حيث لن يبقى هنالك في أخر الدرب سلام ولا سكينة ، بل تدمير أبدي للذات من أجل تجديد الذات.

كل واحد منا إنسان , بشر, أي أنه مجرد محاولة, مجرد شئ في منتصف الطريق. و علي الإنسان أن يكون في منتصف الطريق المؤدي إلي الكمال و أن يسعي لبلوغ المركز لا الحافة.

كل خطيئة تحمل في طياتها نعمتها.

كل الدروب تؤدي إلى الوطن، كل خطوة ولادة، كل خطوة موت، وكل قبر أم.

كتبت على ورقة: قائد تخلى عنى, و أنا غارق في الظلمه. لا أستطيع أن أمشي خطوه أخرى وحدي, ساعدني.

كانت قبلتها من العذوبة والحنان بحيث حزنت من فرط السعادة.

كانت تستطيع أن تحول نفسها إلى كل فكرة من أفكاري, و كل فكرة من أفكاري كانت تتجسد في هيئتها.

كان لسدهارتا هدف واحد، هدف وحيد: ان يمسي خاليا من. خاليا من العطش خاليا من الرغبة خاليا من الحلم خاليا من الفرح والألم. ان يفارق نفسه ولايعود يكون أنا. ان يجد السكينة خالي القلب، وينفتح للمعجزة في تفكير ينكر الذات، الذي لا يعود ذاتا ولا أنا.

كان كل هذا لا يعني بالضرورة أن شكوكه قد سكتت, فقد علم هو بنفسه و في نفسه أن الإيمان و الشك مرتبطان أحدهما بالآخر, و أن أحدهما شرط للآخر, كالشهيق و الزفير.

كان الموت يبدو لاذعاً، وكان قوياً وطيباً معاً. كأب حنون يعود إلى البيت بابن تاه. وعلمت فجأة من جديد أن الموت هو أخونا الذكي الطيب الذي يعرف الساعة المناسبة والذي ينبغي علينا أن ننتظره آمنين مطمئنين.

قلت السعادة التي أحس بها تجاه ما سيحدث, عن سعادته في المرة السابقة.

قلة من الناس في عصرنا الحالي يعرفون ماهو الانسان وكثيرون يحسون بهذا الجهل فيموتون بسببه.

قد تأتي عصور من الإرهاب و البؤس الشديد,فإذا كان من المقدر أن يكون من البؤس سعد,فلا يمكن إلا أن يكون ذلك السعد فكريا,يتجه إلي الوراء لإنقاذ ثقافة العصور القديمة ,و يتجه إلي الأمام ليمثل في صفاء و رضا.

فعلى كوكب صغير ، يسير نحو العدم منذ ملايين السنين ، نولد وسط الآلام ونترعرع ، ونجاهد ، ونمرض ، ونتألم ، ونسبب الألم للآخرين ، ونصخب ، ونموت ، يموت أناس ، في حين يولد آخرون ، ليبدأ تكرار الملهاة العقيمة من جديد.

علينا أن نجتاز في مرح وصفاء المكان بعد المكان وألا نتعلق بأي مكان تعلقنا بالوطن ، فروح العالم لا تريد ان تقيدنا وان تضيق علينا، بل تريد أن ترفعنا درجة بعد درجة، وأن توسع علينا.