واغرورقت عيناي بالدموع وارتعشت يداي، فهذه هي دولة إسرائيل. لقد عملناها وصنعنا دولة إسرائيل. وأنا جولدا مابوفيتش مايرسون، قد عشت لأرى هذا اليوم. ولا يهم الثمن الذي قد يدفعه أي منا، فلقد أعدنا خلق الوطن القومي اليهودي.

إنه من أجل أن يبقى الشعب اليهودي كشعب، فلا بد أن تكون هناك دولة يهودية يستطيع اليهود فيها أن يعيشوا كيهود، لا على الآلام ولا كأقلية... ولا بد لي من أن أضيف شيئا حول أن يكون المرء يهوديا، إنني أعتقد أنها ليست مراعاة الشعائر الدينية ومزاولتها، إن كوني يهودية، يعني، وكان يعني، أن أكون جزءا من شعب قاسى طويلا وحافظ على هويته.

وأذكر أن عبد الناصر قال لأحد الوسطاء الذين أرسلناهم إليه، لو أن بن جوريون جاء إلى القاهرة للتحدث معي فسوف يعود بطلا، أما إذا ذهبت إليه أنا فسوف أقتل عند عودتي.

لقد وجد "اللاجئون الفلسطينيون" (كنتيجة) لرغبة العرب ومحاولاتهم لتدمير إسرائيل، ولم يوجدوا (بسبب) إسرائيل.

كان الملك عبد الله صغير الجسم، رابط الجأش، ذا سحر أخاذ. وبعد تناول القهوة، دخل إلى لب الموضوع مباشرة. فهو لن ينضم إلى أي هجوم عربي ضدنا، وسيبقى كما – كما قال – صديقا لنا، وهو يريد السلام مثلنا، ثم إن عدونا كان واحدا وهو الحاج أمين الحسيني مفتي القدس. ولم يكتف بذلك، بل اقترح أن نلتقي ثانية بعد أن تنتهي الأمم المتحدة من التصويت.

ولقد تعلمت في تلك الأيام درسا هاما غير سياسي، وهو أن الأمور لا تحدث فجأة، وأنه لا يكفي أن يؤمن المرء بشيء ما وإنما يجب أن يكون لديه الجلد على مواجهة العقبات والكفاح من أجل قهرها.

وكان يجب علي في صباح يوم الجمعة هذا أن أستمع إلى إنذار قلبي وأستدعي الاحتياطي وآمر بالتعبئة. إن هذه الحقيقة - بالنسبة لي - لا يمكن أن تنمحي. وليس هناك أي عزاء فيما قد يقوله أحد أو في كل التهدئة والتحجج بالعقل الذي حاول زملائي تهدئتي به.