يوم قرأت هذه الكلمات أحسست بشيء يشبه المطر داخل حلقي.

يموت الابطال دون أن يسمع بهم أحد.

يسرقون رغيفك .. ثم يعطونك منه كِسرة .. ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم .. يالوقاحتهم !!

يدهشني ذلك النوع من البشر الذي يحس بسعادة طاغية ولا توصف لمجرد أنهم لم يموتوا في الليلة الماضية !

يحس بأنه إنما يسير في دوامة تؤدي إلى مستقبل قميء مترع بالضجه والسخف٠٠ الضجه والسخف وليس غيرهما!

يجب على الله أن لا يعاقب أولئك الذين يحنثون بالقسم لأن المرء لا يعرف ماذا تخبيء له الأيام.

يتبــدل المــدافعـون.....لا تتبــدل القضيـــة.

ياولدي المسكين أكان من الضروري أن ترتطم بالعالم على هذه الصورة الفاجعة؟

ياحامد. ياولدي الصغير. ياولدي المسكين. أكان من الضروري أن ترتطم بالعالم. على هذه الصورة الفاجعة؟

يا بني فلسطين ضاعت لسبب بسيط جداً، كانوا يريدون منا -نحن الجنود- أن نتصرف على طريقة واحدة، أن ننهض إذا قالوا انهض، و أن ننام إذا قالوا نم، و أن نتحمس ساعة يريدون منا أن نتحمس، و أن نهرب ساعة يريدوننا أن نهرب.. وهكذا إلى أن وقعت المأساة، و هم أنفسهم لا يعرفون متى وقعت!

يا إلهي العزيـز العلـى القدير، كيف يمكن لقمة هضبة ما أن تعني كل هذه المشاعر التي تموج في شـرايينه وتـصب لهبها على جلده الملوث بالوحل عرقا، مالحا ؟ يا إلهي العلى الذي لم تكن معي أبداً، الذي لـم تنظر إلى أبداً، الذي لا أؤمن بك أبداً. أيمكن أن تكون هنا هذه المرة؟ هذه المرة فقط؟

ويبدو أن هناك رجال لا يمكن قتلهم إلا من الداخل.

وها أنذا، متروك هنا كشيء، على رصيف انتظار طويل، يخفق في بدني توق لأراك، وندم لأنني تركتك تذهبين. أشرع كفيّ اللتين لم تعرفا منذ تركت ، غير الظمأ.

ولكننـي هـذه المـرة سأمضـي وأنـا أعــرف أنني أحبــك..... وسأظـل أنــزف كلمــا هبـت الريـح علـى الأشيـاء العزيـزة التـي بنيناهـا معـاً..

ولكن قولي لي : ماذا يستحق أن نخسره في هذه الحياة العابرة؟ تدركين ما أعني... إننا في نهاية المطاف سنموت.

ولكن أية أمور؟ أن يعترف ببساطة بأنه قد ضيع رجولته في سبيل الوطن؟ وما النفع؟ لقد ضاعت رجولته وضاع الوطن وتباً لكل شيء في هذا الكون الملعون.

ولكن الصيحات تبتلعها الصحراء، والأحياء ينتظرون دورهم، لأن الموت ليس قضية الميت، بل قضية الأحياء الباقين المنتظرين دورهم بمرارة ليكونوا درسا صغيرا للعيون الحية.

ولأن الناس عادة لا يحبون الموت كثيرا فلا بد أن يفكروا بأمر آخر.

وكنت فخورا بك إلى حد لمت نفسي ذات ليلة حين قلت بيني وبين ذاتي أنك درعي فى وجهة والأشياء وضعفي، وكنت أعرف في أعماقي أننى لا أستحقك ليس لأنني لا أستطيع ان أعطيك جبات عيني ولكن لأنني لن أستطيع الاحتفاظ بك إلى الأبد.

وكُنت أَغسل كآبَتي الكَبيرة في فنجَان القَهوة الصّغير.

وكنتُ أعرف في أعماقي أني لا أستحقكِ ليس لأنني لا أستطيعُ أن أعطيكِ حبات عيني ولكن لأنني لن أستطيعَ الاحتفاظ بكِ إلى الأبد.

وقام فأنزل الصورة عن الجدار، وبدا المكان الذي خلفته الصورة وراءها مستطيلا باهتا من البياض الذي لا معنى له، والذي يشبه فراغا مقلقا.

وعلى مائدة الفطور تساءلتُ: هل صحيح أنهم كلهم تافهون أم أن غيابكِ فقط هو الذي يجعلهم يبدون هكذا؟

وضحك بقوة ، وشعر بأنه عبر تلك القهقهة العالية كان يدفع بكل ما في صدره من اسى وتوتر وخوف وفجيعة الى الخارج ، ورغب فجأة في ان يظل يقهقه ويقهقه حتى ينقلب العالم كله ، او ينام ، او يموت ، او يندفع خارجًا الى سيارته.

وسمعت القاضي يقول: "هل ترغب في ان تقول الحق كل الحق ولا شيء غير الحق؟" واجبت - في اعماقي - "ومن الطي يعرف الحق كل الحق ولا شيء غير الحق؟ انا نفسي لا اعرف حتى حصتي من الحق فكيف استطيع ان اعرفه كله؟

وحين أكتب ليس ثمة قارئ غيرك.

وأي نوع من المحاربين يريدون؟ محاربين يلبسون المعاطف البيضاء ويردون علي الجرائم اليهودية بابتسامات عذاب؟ أم يريدوننا أن نحارب بمحاضرات جلسات جامعة الدول العربية؟

وأن فلسطين ليست استعادة ذكريات، بل هي صناعة للمستقبل.

والسلم لم يكن طويلا كما تصور لكن هذه الدرجات الثلاث الأخيرة هى التى تحطمها دائما و تذوب ركبتيه وتهدم إصرارهه.

وأعرف منك أيضا بأنني أحبك إلى حد أستطيع أن أغيب فيه بالصورة التي تشائين إذا كنت تعتقدين أن هذا الغياب سيجعلك أكثر سعادة.

وأعرفُ أيضًا أن حُبَكِ يستحقُ أن يعيشَ الإنسانُ له.

وإذا كان التحرير ينبع من فوهة البندقية، فان البندقية ذاتها تنبع من ارادة التحرير.

وإذا فشل مشروع من مشاريعك فقل إن الفلسطينيين سبب ذلك الفشل، كيف؟ إنه أمر لا يحتاج إلى تفكير طويل، قل إنهم مروا من هناك مثلا.. أو أنهم رغبوا في المشاركة.. أو أي شيء آخر، إذ ما من أحد سينبري لمحاسبتك.

وادهشه – بينه وبين نفسه – كيف استطاع ان يسترد هدوءه بهذه السرعة. ولو قال له اي انسان قبل خمس دقائق فقط انه سيكون جالساً هناك بمثل هذا الهدوء لما صدقه، أما الان فقد تغير كل شيء.

و ها أنذا متروك كشيئ على رصيف انتظار طويل يخفق في بدني توق لأراك و ندم لأنني تركتك تذهبين.

و من شباك غرفتى دلف شعاع الصباح فغسل الصمت بنوع سحرى من النغم .. ما زالت الشمس تتعرف الى بيتنا اول ما تشرق ..ما زالت العصافير تسكن الى جوار البرتقال لا تطرد و لا تمس و لا تخوّف .. و ما زال ابى يهبط سلم الخشب فيخفق تحت خطواته حانيا .. و ما يزال عروسان فى الطرف الآخر من الأرض يغتسلان كل صباح بماء يتدفق من بين أنياب أسد حجرى موجود فى بيتنا.

و عندما وصلنا صيدا في العصر صرنا لاجئين.

و صعد كل التعب الذي كان يحسّه فجأة الى رأسه و أخذ يطن فيه حتى أنه أحتواه بين كفيه و بدأ يشد شعره ليزيح الفكرة و لكنها كانت ما تزال هناك كبيرة.. داوية ..ضخمة لا تتزعزع و لا تتوارى.

و تساءلت: أكان نشيجاُ هذا الذي أسمعه أم سلخ السياط وهي تهوي من الداخل؟

و أن فى عين كل رجل -يقتل ظلما-يوجد طفل يولد نفس لحظه الموت ،إلا انه سرعان مايموت هو الآخر لأن مسافه السقوط من عين الرجل إلى الأرض مسافة طويلة لا تتحملها بنيته الضئيلة.

و أظل أقول لكِ : خُذيني تحت عينيكِ.

هل هناك ماهو أكثر رعباً في حياة إنسان كان يخبئ الحب في جيبه كسلاح أخير للدفاع عن نفسه؟

هل لديك حبيب ؟ لا , لمن تكتب ؟ لنفسي , لنفسك ! كلام حب ؟! نفسي تستحق الحب أكثر مما يفعلون.

هذا العالم يسحق العدل بحقارة كل يوم!

نحن لا نريد الشيء لأنه جميل .. بل هو جميل لأننا نريده.

نحنُ الآن نلعَب لُعبةً مُضحِكة، نقيسْ العالمَ كلّهُ بمسطرةٍ اتّفقنَا عليهَا دونَ مشاورتهِ، نمنح الظواهرَ كلّها أسماءً وأوصافًا دونَ أن نعرف ما هي - ما هي حقيقتها وحوافزها - ثمّ نعتقد أن ذلكَ كلّه قد مكننا من الحقيقة كلّها. نحنُ أغبياء شديدو الغرور والصفاقة.." ".. إنّنا نزّور العالمَ كي نفهمَه. يا للتعاسة.

ممر ؛ فوقك تعبر كل الأشياء التي أردتها أن تكون لك و لكنها لن تكون أبدا لك .

مرر شفتيه فوق التراب الدافئ : ليس بمقدوري أن أكرهك , ولكن هل سأحبك..؟ أنت تبتلعين عشرة رجال من أمثالي في ليله واحدة. أنني أختار حبك , أنني مجبر على اختيار حبك , ليس ثمة من تبقى لي غيرك.

مأساتي و مأساتُك أنني أحبك بصورة أكبر من أن أخفيها و أعمق من أن تطمريها.