أي شخص يحاول صادقاً أن يكون مسيحياً بالحق لا يلبث أن يجد أن ذكاءه بدأ يتوقد.

العاطفة مسؤولة عن تسعة أعشار أشكال السعادة الصلبة والدائمة في حياتنا.

إننا مدعوون إلى أن "نلبس المسيح"، و أن نصبح مثل الله. و هذا يعني، سواء أحببنا ذلك أم لا، أن الله ينوي أن يعطينا ما نحتاجه، و ليس ما نعتقد الآن أننا نريده.

ظهر الإنجيل بإعتباره أخباراً سارة. فقد جاء بأخبار إمكانية الشفاء للبشر الذين عرفوا أنهم أشرار على نحو مميت. لكن كل هذا قد تغير. فالمسيحية الآن يجب عليها أن تعلّم عن تشخيص الداء – و هذه في حد ذاتها أخبار سيئة للغاية – قبل أن تحظى بالإدلاء على شهادتها عن العلاج.

كل البشر على حد سواء يقفون مُدانين، ليس بواسطة قواعد أخلاقية غريبة عنهم، بل بواسطة قواعدهم هم أنفسهم الأخلاقية، و لذلك فكل البشر يدركون و يعون الشعور بالذنب.

للمفارقة، رغم أن "إماتة الجسد" في حد ذاتها مؤلمة، إلا أنها تصبح أسهل بوجود الألم في سياقها.. لأنه لن تبدأ الروح البشرية حتى في محاولة إخضاع و تسليم الإرادة الذاتية طالما أن الأمور كلها تبدو على ما يرام معها. و مع أن الخطأ و الخطية كلاهما لديه هذه الخاصية، إلا أنه كل ما كان أكثر عمقاً كلما قل شك الضحية في وجوده؛ فهما شرور مقنّعة. لكن الألم غير مقنّع.

إن كل حب الله، إذا جاز التعبير، غيري متفانِ إلى أقصى حد بحكم تعريفه الحقيقي؛ فالله لديه كل شيء لكي يعطيه، ولا شيء ليأخذه.

إن إدراكنا لأنفسنا الذي يكون لدينا في لحظات الخزي و الخجل لابد أن يكون هو الشعور الوحيد الحقيقي .. و هكذا في محاولتنا لإستئصال الشعور بالخزي قد هدمنا واحداً من الأسوار الواقية للروح.

نحن نعلم أنه لا يمكن أن يخلص أحد إلا بالمسيح. ولكن لا نعلم أن الذين يعرفونه فقط هم الذين يمكنهم أن يخلصوا به.

لن تكون أبدا أكبر سناً من أن تضع هدفا جديدا أو أن تحلم حلما جديدا .

فأن تكون إنساناً كاملاً يعني أن تجعل العواطف مطيعة للإرادة و الإرادة مُقدَمة إلى الله.

الشيء الذي لا نستطيع أن نعرف أننا نختاره، لا يمكننا إختياره.

ليس الأمر ببساطة أن الله خلقنا بتعسف بحيث يكون هو فقط خيرنا الوحيد. بل أن الله هو الخير الوحيد لجميع المخلوقات: و بالضرورة كل منها لابد أن يجد خيره في ذلك النوع و الدرجة من الشبع و الإستمتاع بالله الذي يلائم طبيعته. قد يختلف النوع و الدرجة بحسب طبيعة المخلوق: لكن إمكانية أن يكون هناك على الإطلاق أي خير آخر، هي حلم إلحادي.

هكذا الروح البشرية من كونها سيدة الطبيعة البشرية أصبحت مجرد نزيل في بيتها الخاص، بل حتى سجيناً، و أصبح الوعي العقلاني كما هو عليه الآن، بقعة ضوء متقطع تستقر على جزء صغير من الإرشادات الدماغية. لكن هذه المحدودية لقوى الروح كانت شراً أقل من فساد الروح نفسها.

المعاناة و الضيقات لا يمكنها أن تنتهي إلا عندما يرى الله إما أننا قد تشكلنا من جديد أو أن إعادة تشكيلنا قد أصبح الآن ميؤس منها.

الطبيعة الثابتة الدائمة للخشب التي تمكننا من أن نستخدمه كعارضة، تمكننا أيضاً من أن نستخدمه كعصا لضرب جارنا على رأسه. و هكذا فإن الطبيعة الثابتة للمادة تعني عامةً أنه عندما يتشاجر البشر، فإن الفوز يكون عادةً من نصيب أولئك الذين لديهم أسلحة و مهارة و أعداد أفضل، حتى لو كانت قضيتهم جائرة و غير عادلة.

ليكن هدفك السماء وسوف تصيب الأرض كذلك، ليكن هدفك الأرض وسوف تخسر كليهما.

التصاغر التام يقضي على الحياء.

لا تخرق المعجزات قوانين الطبيعة.

بالطاعة، يؤدي المخلوق العاقل عن وعي دوره كمخلوق.

أقصى نشاط لنا لابد أن يكون هو الإستجابة، و ليس المبادرة. لذلك عندما نختبر محبة الله بصورة حقيقية و ليست خيالية وهمية، معناه أننا نختبرها كتسليم لمطلبه، و إتفاق مع رغبته: لكن أن نختبرها بطريقة عكسية، إذا جاز التعبير، فهذا خطأ نحوي ضد قواعد لغة الوجود.

الله ليس متكبراً، بل أنه ينحني لكي يمتلكنا، فهو يريدر أن يمتلكنا رغم اننا نُظهر أننا نفضّل أي شيء آخر عليه، و رغم أننا نأتي إليه لأنه لا يوجد "شيء أفضل" الآن يمكن الحصول عليه.

تفسّر مخاطر الكفاية الذاتي الواضحة السبب الذي لأجله ينظر ربنا إلى رذائل الضعفاء و الفجار الفاسقين بتساهل أكثر بكثير من الرذائل التي تقود إلى النجاح العالمي. هذا لأن الفاجرات لسن في خطر أن يجدن حياتهن الحالية مُرضية للغاية بحيث لا يتمكنَّ من العودة إلى الله؛ أما المتكبر، و الجشع، و صاحب البر الذاتي، فهم في ذلك الخطر.

إننا لسنا مجرد كائنات غير كاملة لابد من تحسينها: بل كما يقول نيومان، إننا متمردون لابد أن نُلقي بأسلحتنا و نستسلم.

الرجل الذي يجعل كرة القدم أو دراجته النارية مركزحياته، أو المرأة التي تصرف كل أفكارها نحو الثياب أو لعب الورق أو كلبها الأليف، هما "غير معتدلين" تماماً مثل الشخص الذي يسكر كل ليلة. إنما بالطبع لا يظهر ذلك بسهولة في العلن:فهوس لعب الورق أو كرة القدم لا يجعلك تترنح و تسقط على قارعة الطريق. و لكن الله لا تغشه المظاهر.

أصبح الإنسان مصد لإشمئزاز الله و لنفسه، و كائناً سيء التكيُّف مع الكون، ليس لأن الله صنعه كذلك بل لأنه هو الذي جعل نفسه هكذا بإساءة إستخدامه لإرادته الحرة.

عندما نقول بكل بساطة و بكلمات سطحية أننا مجرد أشرار، يبدو عندها "غضب الله" و كأنه مبدأ همجي؛ لكن ما أن ندرك و نعي شرنا، يبدو حتمياً، أن هذا الغضب هو مجرد نتيجة حتمية لصلاح الله.

الحقيقة هي أن هذا التناقض بين الحب الأناني و الحب الغيري لا يمكن تطبيقه بطريقة لا لبس فيها على محبة الله لمخلوقاته. فتضارب الإهتمامات، و بالتالي الفرص إما بسبب الأنانية أو غير الأنانية يحدث فقط بين الكائنات التي تسكن عالماً مشتركاً؛ فلا يمكن لله ان يكون في منافسة مع مخلوق، كما لا يمكن لشكسبير أن يكون في منافسة مع آلة كمان.

إذا كان الشخص الذي في ذاته لا يمكن أن يحتاج إلى أي شيء قد إختار أن يحتاج إلينا، فهذا لأننا نحن نحتاج أن يحتاج إلينا أحد.

لاشك أن الألم بإعتباره بوق الله هو أداة مريعة؛ إذ أنه قد يؤدي إلى تمرد نهائي لا توبة عنه. و لكنه يقدم الفرصة الوحيدة التي يمكن للإنسان الشرير أن يحصل عليها للتغيير و الإصلاح. إنه يزيل البرقع؛ و يغرس راية الحق داخل النفس المتمردة.

يردد الجميع أن الغفران فكرة عظيمة إلى أن يكون لديهم ما يغفرونه.

مهمة المعلم الحديث ليست أن يُخلي الأدغال ويمهدها، بل أن يروي الصحاري.

يتوجب عليّ قبول شعور عدم معرفة المكان الذي سأذهب إليه ويجب أن أعود نفسي على ذلك، لأنه عندما نعلق في فراغ ولا يوجد هناك مكاناً نذهب إليه يجب أن نتعامل مع هذا الوضع لنهبط بأنفسنا إلى بر الأمان، قد لا تدرك إلى أين أنت ذاهب، أترك القدر يأخذك إلى حيث يشاء.

دعنا لا نخلط بين الخير والشر الذي لابد منه.

ما فقده الإنسان بالسقوط، كان طبيعته المحددة الأصلية.

حاول أن تستبعد إمكانية الألم المتضمن في نظام الطبيعة و وجود الإرادات الحرة، و ستجد أنك تستبعد الحياة نفسها.

لا أتخيل أن هناك من يستمتع جداً بكتاب .. ويقرأه مرة واحدة !!

ليس ملكك فعلا ما لم تقم بإعطائه.

إن التعتيم ليس كاملاً تماماً. فهناك شقوق يظهر منها النور. لكن في بعض الأحيان يبدو المشهد اليومي كبيراً لغموضه.

الإظهار الكامل لإخضاع الذات لله إذاً يتطلب ألماً.

إن طلبت من الله أن يقبلك من جديد بغير توبة، تكون بالحقيقة طالباً إليه أن يسمح لك بالرجوع إليه بغير أن ترجع.

إنني أدعو هذا "الإتضاع الإلهي" لأنه أمر سيء أن نأتي له بإعتباره الملجأ الأخير، و أن نقدم "ما نمتلكه و ما هو خاص بنا" عندما لا يَعُد الإحتفاظ به ذو قيمة تُذكر.

عندما نريد أن نكون شيئاً غير الشيء الذي يريدنا الله أن نكونه، فلابد أننا نرغب فيما هو، في الحقيقة، لن يجعلنا سعداء.

قد نرغب بالفعل لو كنا بمثل هذا الشأن الدنيء لدى الله حتى يتركنا لشأننا لكي نتبع دوافعنا الطبيعية و أن يتخلى عن محاولاته لتدريبنا على شيء يختلف كثيراً عن ذواتنا الطبيعية، لكن مرة أخرى، عندها لن نكون ساعين إلى مزيد من الحب، بل إلى القليل منه.

إنه عندما يقول القديسون أنهم – حتى هم أنفسهم – حقيرون أو جديرون بالإزدراء، فإنهم يسجلون حقيقة ذات دقة علمية.

لا يمكن لإنسان أن يُنقص من مجد الله برفضه لعبادته، كما لا يمكن لمجنون أن يطفئ نور الشمس بأن يخربش كلمة "ظلمة" على جدران غرفته.

إنكار الذات المسيحي لا يعني "عدم الإكتراث و اللامبالاة بالمشاعر" مثل أتباع المذهب الرواقي، بل إستعداد لتفضيل الله على غايات ثانوية هي في حد ذاتها غايات مشروعة.

مهمة المعلم أن يزرع الصحراء ، لا ان يقتلع الحشائش الضارة من الحقول .

عندما نتعلم حقاً أن نعرف فسادنا الشخصي، عندها بالحقيقة نستطيع أن نواصل لكي نفكر في الذنب الجماعي و لا نقدر أن نفكر فيه أكثر من اللازم، إذ أننا لابد أن نتعلم المشي قبل أن نتمكن من الجري.