يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلانِ , مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ ، وَمُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي.

يقول لك المرشدون : اقرأ ما ينفعك ، و لكني أقول : بل انتفع بما تقرأ .

يقول الإمام أبو حامد الغزالي في ختام كتاب الميزان "لو لم يكن في مجاري هذه الكلمات إلا ما يشكك في إعتقادك الموروث لتنتدب للقلب وناهيك به نفعا إذ الشكوك هي الموصلة للحق فمن لم يشك لم ينظر ومن لم ينظر لم يبصر ومن لم يبصر بقي في العمى والضلال نعوذ بالله من ذلك.

يحسن بالقارىء أن يعيد تصفح الكتب التي يقرأها مرة كل ثلاث سنين على الأكثر. فإنه يضاعف انتفاعه بها.

يا قلب صبرا أجد الخطب أم هزلا ... ما تلك أول بؤس خيبت أملا.

ونهج عمر طريقه فى الاسلام، كما نهج طريقه الى الاسلام. كلاهما طريق صراحة وقوة لا يطيق اللف و التنطع، ولا يحفل بغير الجد الذى لا عبث فيه.. فلا وهن ولا رياء، ولا حذلقة ولا ادعاء وما شئت بعد ذلك من اسلام صريح قويم، فهو اسلام عمر بن الخطاب.

وندرت في تاريخ الحروب القديمة والحديثة حرب تدور على العقيدة الدينية أو الحمية الوطنية لا تحصى عليها فلتة من أشباه هذه الفلتات، ولا يقع فيها نذير السيف حيث ينبغي أن يقع بشير السلام.

وندر في بيوت العرب النبيلة بيت لم تكن له صلة بخالد وذويه بالنسب والمصاهرة، من جانب أمه أو جانب أبيه.

ومن حقك أن تشتري بالمال والسعي عدوًّا يزينك بمخالفته إياك، فإنه لا يزينك بهذه المخالفة إلا إذا كان على خلق يعيبه، ولا يشرف من يوافقه عليه … ومن حقك أن تشتري العدو الذي لا يعاديك إلا حسدًا على النعمة، فليس أسوأ حالًا من إنسان على حالة لا يُحسَد عليها، وليس من الخير اتقاء حسده بخسارة نعمتك.

ومن الاعداء من تود لو تشتريه بمالك وسعيك, إذا أنت افتقدته فلم تجد من حولك.. ومن حقك أن تشترى بالمال والسعي عدوا يُزينك بمخالفتِه إياك, فإنه لا يُزينك بهذه المخالفة الا إذا كان على خُلق يُعيبه ولا يشرّف من يوافقه عليه..

وليس فى سجل المودة الانسانية أجمل ولا أكرم من حنانه على مرضعته حليمة ومن حفاوته بها وهو تجاوز الاربعين , فيلقاها هاتفا بها : أمى ! أمى ! و يفرش لها رداءه.

وليس الإنسان كله ندماً ورحمة وإن طال ندمه وطالت رحمته. فليس كل ما احتوى رحمته بمحتويه إلى زمن طويل.

ولو ظل الإنسان ينكر كل ما لا يحسه لما خسر بذلك الأديان وحدها، بل خسر معها العلوم والمعارف وقيم الآداب والأخلاق.

وللعباقرة على الجملة ولع لعالم الغيب، وخفايا السرار، على نحو يلحظ تارة في الزكانة والفراسة، وتارة في النظر على البعد، وتارة في الحماسة الدينية، أو في الخشوع لله.

ولكنها تفطن لما في نفس المرأة لأنها امرأة وتفطن لما في نفس الرجل لأنها امرأة، ويعينها ذكاء موصول بالفطرة وتعبير يتضح في ذهنها وإن لم يتضح بعض الأحيان على لسانها.

ولكننا إذا فهمنا النبي ص إنسانا فقد فهمناه كله، وفهمناه على حيقته التي تعنينا وتعقد له أواصر القرابة فيما بينه وبيننا، لأننا وصلنا بين الإنسان فيه والإنسان فينا.

ولكن القلب الذى لا يعرف قيمة المال لا فضل له فى الكرم، والقلب الذى لا يخاف لا فضل له فى الشجاعة، والقلب الذى لا يحزن لا فضل له فى الصبر. إنما الفضل فى الحزن والغلبة عليه، وفى الخوف والسمو عليه، وفى معرفةالمال والإيثار عليه.

ولد علي في داخل الكعبة، وكرم الله وجهه عن السجود لأصنامها، فكأنما كان ميلاده ثمة إيذانَا بعهد جديد للكعبة وللعبادة فيها.

ولا معنى للدين ولا للخلق إذا جاز للناس أن يخشوا ضررا يصيب أجسامهم ولا يخشوا ضررا يصيبهم في أرواحهم وضمائرهم، وينزل بحياتهم الباقية إلى ما دون الحياة التي ليس لها بقاء وليس فيها شرف ولا مروءة.

ولا تغني الكتب عن تجارب الحياة , ولا تغني تجارب الحياة عن الكتب , لأننا نحتاج إلى قسط من التجربة لكي نفهم حق الفهم , أما أن التجارب لا تغني عن الكتب , فذلك لأن الكتب هي تجارب آلاف السنين في مختلف الأمم و العصور ولا يمكن أن تبلغ تجربة الفرد الواحد أكثر من عشرات السنين.

وكل مساواة ليست بعدل؛ إذا قضت بمساواة الناس في الحقوق على تفاوت واجباتهم وكفاياتهم وأعمالهم، وإنما هي كل الظلم للراجح والمرجوح.

وكان كلما رأى شاباً منكساً رأسه، صاح فيه: ارفع رأسك فإن الخشوع لا يزيد على ما في القلب، فمن أظهر للناس خشوعاً فوق ما في قلبه فإنما أظهر للناس نفاقاً إلى نفاق.

وكان أشد حياء من العذراء في خدرها . وأصبر الناس على أقدار الناس.

وقد كان الذين يعرفون عمر أهيب له من الذين يجهلونه.. وتلك علامة على أن هيبته كانت قوة نفس تملأ الأفئدة قبل أن تملأ الأنظار.

وقد قضى محمد صلَّ الله عليه وسلم شبابه وهو يؤمن بفساد الزمان وضلال الاوثان ..

وعليكم أن تطيعو ولاة الأمر منكم , ولكن لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق , ولا خير فى فتنة يضرمها العصيان على غير بصيرة , ومن لم تكن له قدرة على الطاعة ولم يكن فى عصيانه امان من الفتنة الطامة فله فى الهجرة متسع يأوى اليه ما استطاع.

وعلامة من علامات الإنحلال أن ينفع الوصف الصادق ولا يهدي العارفين به إلى رأي متفق عليه، كما يعرف المرض ولا ينتفع بعرفانه في العلاج إذاشارف الجسم الفناء.

وصلّى في وقعة الجمل على القتلى من أصحابه ومن أعدائه على السواء ، وظفر بعبدالله بن الزبير ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص وهم ألدّ أعدائه المؤلّبين عليه فعفا عنهم ولم يتعقّبهم بسوء ، وظفر بعمرو بن العاص وهو أخطر عليه من جيش ذي عدّة فأعرض عنه وتركه ينجو بحياته حين كشف عن سوأته اتقاءً لضربته.

وصدق القرآن، كل علم هو علم الأسماء، والله علم آدم الأسماء كلها لأنها هي العلم الإنساني من مبدئه إلى منتهاه.

وخلاصة التجارب كلها في الحب أنك لا تحب حين تختار ولا تختار حين تحب، وأننا مع القضاء والقدر حين نولد وحين نحب وحين نموت.

وحسبك من حب الضعفاء اياه ، ان فتى مستعبداً يفقد اباه و أسرته -كزيد بن حارثة- ثم يظهر له أبوه بعد طول غياب ، فيؤثر البقاء مع محمد على الذهاب مع ابيه ..

وحسبك من حب الاقوياء اياه أنه جمع على محبته أناساً بينهم من التفاوت في المزاج والخصال ما بين أبي بكر وعمر وعثمان وخالد وأبي عبيدة، وهم جميعاً من عظماء الرجال.

وحسبك من إسلام يحمي الرجل من خليفة يبغضه وهو قادر عليه، فذلك المسلم الشديد في دينه، والذي يشتد فيأمنه العدو والصديق.

وأى ابوة انسانية تغنى عن أبوةاللحم و الدم كما تغنى أبوة النبى الذى بتكفل بتربية الارواح فى امته، وفى أمم لا يلقاها فى زمانه، وأمم لا تزال تستجد بعد زمانه الى اقصى الزمان؟

وإنّ كثيرًا من الشعراء والكتّاب ليصطنعون التفاهة ليدفعوا عنهم ريبة الاحتيال، ويُظهروا للناس أنهم أفلتوا من أوهاق هذه الخديعة.

واليهود كما هو معلوم لا يتحولون عن عقائد آبائهم وأجدادهم وإن خالفت كل ما تعلموه ودرسوه ودرجوا على التفكير فيه ، لأن عقيدتهم بالنسبة إليهم أكثر من عقيدة دينية : هى جنس ومعقل دفاع فى وجه الأمم التى يعادونها وتعاديهم .

والمرء يتمنى ما يجهل، ولا يتمنى ما يعرف، ولو عرفه لما تمناه، ولا وافق مناه؛ لهذا نتمنى الشباب على العلات!

والله ما معاوية بأدهى مني، ولكنه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس.

والفرق بعيد بين الإيمان الذي يلغي العقل , والإيمان الذى يعمل العقل غاية عمله , ثم يعلم من ثم اين ينتهي و أين يبتدىء الإيمان ..

والحب الشريف والحب الخسيس معدنهما واحد وغرضهما واحد وطبيعتهما واحدة. وغاية الفرق بن الحبين الشريف والخسيس أن الأول حب العقلاء الذين يسؤوهم تضحية احبائهم لشهواتهم وأن الثاني حب الحمقى الذين لا يفكرون إلا في غير قضاء الشهوة.

والإسلام يضع المعجزة في موضعها من التفكير ومن الإعتقاد فهي ممكنة لا إستحالة فيها على الخالق المبدع لكل شيء،ولكنها لا تهدي من لم تكن له هداية من بصيرته واستقامة تفكيره..

والإسلام دين متناسق مستجيب للفهم والموازنة بين الأمور، فهو دين المعجزات في كل شيء، ولكنه ليس بدين المعجزة التي تفحم العقل ولا تقنعه لأنه دين العقل .. والتفكير فريضة فيه.

وإكراه الأنثى على تلبية إرادة الذكر يفيد النوع ولا يؤذي النسل الذي ينشأ من ذكر قادر على الإكراه و أنثى مزودة بفتنة الإغواء.. فهنا تتم للزوجين أحسن الصفات الصالحة لإنجاب النسل من قوة الأبوة و جمال الأمومة.. وعلى نقيض ذلك لو أعطيت الأنثي القدرة على الإرادة و الإكراه لكان جراء ذلك أن يضمحل النوع.

وأعرف الناس بالكرامة أشدهم حرصاً على كرامة سواه، ولا تعز الكرامة في نفس أحد يهون عليه أن يهينها في نفوس الآخرين.

وإذا كان المتكلم الذي يقول : إن الماء العذب شهد حلو المذاق مخطئًا في صيغة التعبير العلمي ، فأشد إمعانًا منه في الخطأ و الغفلة عن الحقيقة مَن يحمل الماء العذب إلى المعمل الكيمي ؛ ليثبت أن الماء ماء ، و ليس بشهدٍ حلوِ المذاق كما يقولون في لغة المجاز .

وإذا ضاع العظيم بين أناس فكيف لايضيع بينهم الصغير؟

و يتبين من تاريخ العالم الإسلامي في جملته أنه على ما اعتراه من أدوار التأخر و الجمود لم يستمع طويلاً لآراء القائلين بمنع الاجتهاد في أي صورة من صوره ، فإذا غلب التقليد في بلد من بلاده لم يخل سائر البلدان من أئمة يقولون بالاجتهاد و يعملون به في كل باب من أبوابه ، و هي كثيرة تدل كثرتها على كثرة البحث فيها و كثرة العاملين بها ..

و من وعي التاريخ في صدره … أضاف أعمارا إلي عمره.

و ما الشجاعة إن لم تكن هي الجرأة على الموت كلما وجب الاجتراء عليه ؟ .. وأي امرئ أولى بالجرأة من الشجاع الذي يعلم أن الحق بين يديه .. ألسنا على الحق إن حيينا أو متنا ؟ .. فعلى الحق إذن فلنمت ولا نعيش على الباطل.